محمد نبي بن أحمد التويسركاني

55

لئالي الأخبار

وحكى عن المعروف الكرخي أنه صلى خلف امام فلما انفتل من صلاته قال الامام لمعروف : من أين نأكل ؟ قال : اصبر حتّى أعيد صلاتي خلفك لان من شكّ في رزقه شكّ في خالقه وستأتي في لؤلؤ الشرط العشرين أخبار نفيسة ، وفي لؤلؤ أحوال جماعة بلغوا في درجات التّوكّل أعلاها حكايات شريفة منهم تذكّرها يناسب المقام . * ( في مؤيدات لمامر ) * لؤلؤ : فيما يعاضد ما مرّ في اللؤلؤ السّابق ويزيد سكون القلب بالفقر وفي كيفيّة إيصاله تعالى الرزق إلى عباده ، وفي بيان الأصناف الستّة من النّاس الذين لا يستحاب لهم دعاؤهم ، وفي انّ طالب العلم يأتيه رزقه من غير طلب وسعى وفي بيان حال من الشّهيد الثاني رحمه اللّه والمؤلف في ذلك قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم ألا انّ روح الأمين نفث في روعى أنه لا تموت نفس حتى يستكمل رزقها فاتقوا اللّه واجملو في الطّلب ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرّزق أن تطلبوه بمعصية اللّه فانّ اللّه قسم الارزاق بين خلقه حلالا فلم يقسّمها حراما فمن اتّقى وصبر أتاه اللّه برزقه من حلّه ، ومن هتك حجاب السّتر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة كما نهى اللّه عنه بقوله : « وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ » بأن تعجّلوا الحرام قبل أن يأتيكم الرّزق الحلال الذي قدّر لكم . وفي رواية أخرى قال أبو جعفر عليه السّلام : ليس من نفس الّا وقد فرض اللّه لها رزقها حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فان هي تناولت شيئا من الحرام قاصها من الحلال الذي فرض لها وعند اللّه سواهما فضل كثير إنّ اللّه خلق خلقه وقسّم لهم أرزاقهم من حلّها وعرض لهم الحرام فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به . وقال أبو عبد اللّه : انّ اللّه خلق الخلق وخلق معهم أرزاقهم حلالا فمن تناول شيئا منها حراما قصّ به من ذلك الحلال .